بعد فشل مفاوضات اليمن: الصومال في طريق البلقنة مرة أخرى

Posted on 27/06/2010

0



فيما تخشى كينيا التي رعت المصالحة الصومالية من مطالبة الصومال بإقليم نفد التي ضمته كينيا إليها، ومن ثم فإن التكهن بقيامها بدور متقارب مع إثيوبيا يبقى وجيها في ظل التحركات الإقليمية تجاه الصومال التي تسعى واشنطن إلى فرض رؤيتها الأمنية عليها وتهديداتها مؤخرا
.باحتمالات تحريك بعض القطع الحربية الراسية في سواحل جيبوتي لوقف نشاط الإسلاميين في الصومال، بل ونزول بعض قوات المارينز في مهمات استطلاعية وبحث عما تسميه عناصر القاعدة
بقلم رضا عبد الودود
03-7-2005

يبدو أن الصومال -ذلك القطر العربي المسلم- قدر عليه أن يعيش في فوضى داخلية بسبب التآمر الخارجي من ناحية، والتنازع الداخلي من ناحية ثانية، والموقف العربي المسلم المتخاذل من ناحية ثالثة، بحيث ترك البلد لأهواء دول الجوار الإقليمي تتحكم فيه كيفما تشاء، وتدير دفة الأمور حسب مصالحها الداخلية وليس وفق مقتضيات الشعب الذي يعاني من ويلات الحرب الأهلية منذ عام 1991.

وفي ضوء مسلسل الاضطرابات التي لن يخرج منها الشعب الصومالي، تسببت الأهواء السياسية ومصالح الأطراف المتنازعة في فشل المفاوضات السياسية التي رعتها اليمن بين الرئيس الصومالي عبد الله يوسف مؤخرا، حيث دارت المناقشات حول ثلاثة محاور أساسية: عودة الحكومة والعاصمة الجديدة؛ حيث تمسك الرئيس عبد الله يوسف ورئيس وزرائه على جيدي بمدينة جوهر، في إقليم بونت لاند، التي أعلنت استقلالها برئاسة عبد الله يوسف منذ 1998، بينما تمسك الشريف حسن عدن رئيس البرلمان بأن تكون عاصمة الصومال الموحدة ومقر الحكومة في مقديشيو كرمز للدولة الموحدة، إلا أن يوسف وفريقه رفض ذلك بحجة انعدام الأمن بمقديشيو، وتمحور الخلاف الآخر حول مشاركة دول الجوار في قوات حفظ السلام المزمع نشرها في الصومال لتثبيت الأوضاع الأمنية، الأمر الذي يتشبث به يوسف والفصائل المدعومة من إثيوبيا، بينما يرفضه عدد كبير من نواب البرلمان الذين يخشون المطامع الخارجية لدول الجوار، خاصة إثيوبيا وكينيا ..

مطامع دول الجوار تلهب صراع الفصائل، حيث تسعى إثيوبيا لتثبيت أوضاع سيطرتها على أراضي إقليم الاوجادين التي ضمتها إثيوبيا إلى أراضيها، ومن ثم تسعى إثيوبيا في الخفاء نحو فرض أجنده محددة تجاه الصومال، تقوم على صياغة دستور جديد يتفق مع أهدافها تجاه الصومال وتكون من أهم بنوده تقسيم الصومال إلى خمسة أقاليم، كل إقليم له سيادته وإدارته الخاصة، وذلك باسم -الجمهورية الفدرالية الصومالية- وأن يتنازلوا عن حقوقهم في إقليم أوجادين التابع حاليًا لإثيوبيا، وألا تكون هناك حكومة مركزية قوية، حيث يصعب عليهم تفكيك البلاد من جديد، على أن يكون رأس الدولة الصومالية من المقربين لها حتى يتسنى لهم تنفيذ ما يطمعون وقد تحقق لها ذلك بوصول عبد الله يوسف لرئاسة البلاد، وقد فسر هذه الفرضية حضور وفد مكثف من المخابرات ووزارة الدفاع الإثيوبية في توقيع اتفاق السلام في نيروبي مؤخرا، كما اتهم 83 نائبا من أعضاء البرلمان ووزيرا في الحكومة الانتقالية إثيوبيا بدعم فصائل موالية لها بالأسلحة مؤخرا. حيث أكد النائب عبد الله حاج علي: “إن إثيوبيا “قدمت أسلحة إلى فصائل صومالية موالية لها”، منتهكة بذلك الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة، مضيفا أن: “عسكريين إثيوبيين توغلوا للأسف إلى العمق في منطقة باكول وباى وسط الصومال مؤخرا وشاهدهم قرويين من المنطقة، مما يهدد باندلاع حرب تذكيها إثيوبيا في بيداوة عاصمة باكول وباى في ضوء المواجهات العنيفة التي اندلعت في هذه المدينة الواقعة على بعد 25 كيلومترا جنوب مقديشو بين زعماء حرب اختلفوا بشأن تحديد مقر عمل المؤسسات الانتقالية في الصومال مؤخرا”.

فيما تخشى كينيا التي رعت المصالحة الصومالية من مطالبة الصومال بإقليم نفد التي ضمته كينيا إليها، ومن ثم فإن التكهن بقيامها بدور متقارب مع إثيوبيا يبقى وجيها في ظل التحركات الإقليمية تجاه الصومال التي تسعى واشنطن إلى فرض رؤيتها الأمنية عليها وتهديداتها مؤخرا باحتمالات تحريك بعض القطع الحربية الراسية في سواحل جيبوتي لوقف نشاط الإسلاميين في الصومال، بل ونزول بعض قوات المارينز في مهمات استطلاعية وبحث عما تسميه عناصر القاعدة.

الأمر الذي يحمل في طياته مشكلات مستقبلية في حالة استقرار الصومال وتحقق الأمن بها، وذلك من خلال قراءة تاريخ السياسة الأمريكية منذ 1991 حيث دعمت بعض المعارضين لسياد بري ورفضت تحقيق الأمن بنزع سلاح المعارضين بعد ذلك نزع سلاح الفصائل، ولعل ما يؤكد مخاوف تجدد القتال والحرب الأهلية تلويح الرئيس يوسف باستخدام القوة في حالة رفضت المليشيات نزع السلاح وإصرارها على مواقفها، وفي حال اللجوء إلى ذلك الخيار قال الرئيس الصومالي إنه سيحتاج إلى دعم وغطاء إقليمي ودولي لخوض المواجهة مع الجماعات المسلحة بما يؤكد حقيقة استعانة الصومال على الفوضى الداخلية بالتدخل الدولي، الذي يعود بالأمور للوراء 15 عاما ودخول نفق البلقنة والسير على طريق السودان من أجل عزل الصومال عن محيطه العربي والإسلامي ومنع أيه مساعدات خيرية أو إنسانية في ضوء حملات مكافحة الإرهاب التي رفعتها إثيوبيا في الصومال منذ سبتمبر21 ، للحيلولة دون قيام كيان إسلامي بجوار النظام المسيحي في إثيوبيا وكينيا.

 

Advertisements
Posted in: Uncategorized